نوافذ

الخميس 03 ديسمبر 2020م - 18 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ

تفاصيل مروعة.. 4أطفال اعتقلتهم الشرطة الفرنسية يروون معاناتهم

thumbs_b_c_bc64ed8ab01c98a727402a4f6665f6ae

كشفت عائلات أربعة أطفال فرنسيين مسلمين جرى توقيفهم لبعض الوقت، بسبب ردود فعلهم على الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كيف أنهم تعرضوا للترويع على يد الشرطة الفرنسية. 

وداهمت الشرطة منازل الطلاب في مدينة ألبيرفيل خلال الساعات الأولى من الصباح، وتعاملت مع أطفال بعمر عشر سنوات على أنهم إرهابيون، ثلاثة منهم أتراك وواحد مغاربي، وفق ما نقلت وكالة "الأناضول" عن عائلاتهم.

فقد استيقظ الأطفال في الساعات الأولى من صباح الخامس من نوفمبر، لتقتادهم الشرطة من بين أسرهم إلى مركز الشرطة بمفردهم واستجوبتهم لمدة 11 ساعة، ما أثار ردود فعال واسعة بين الأتراك والمسلمين المقيمين في فرنسا بعد انتشار الخبر.

وجاء ذلك بعد أن أخبر المعلمون في مدرسة لويس باستور الابتدائية، الشرطة أن الأطفال "لم يحبوا الرسوم الكاريكاتيرية التي تحتوي على إساءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ووجهت الشرطة أسئلة سياسية لأسر الاطفال تتعلق بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكذلك السؤال عن الحجاب ومعتقدات أفراد العائلة ومذاهبهم.

معاملة إرهابيين

ثروت يلدريم من جوموش هانة بتركيا، يعمل في البناء أعرب عن استيائه من تعامل الشرطة الفرنسية مع ابنته (أ. ي) التي تم احتجازها 11 ساعة، معاملة الإرهابيين.

قال: "فاجأتنا الشرطة وطرقت الأبواب بشكل مبالغ فيه، وبمجرد فتح الباب وجدنا ما بين 8 - 10 من أفراد قوات مكافحة الإرهاب، كان البعض منهم يخفي وجهه بأقنعة".

وأضاف: "بمجرد دخولهم بأسلحتهم سألوا عن ابنتي البالغة من العمر عشر سنوات، وقالوا إن هناك تهمًا ضدها بالإرهاب، وجمعته الشرطة الفرنسية مع زوجته وولديه وابنته في غرفة واحدة، ولم يمنحوهم الفرصة حتى للوقوف".

وأبدى يلدريم استياءه من تفتيش الشرطة المنزل دون مستندات أو أمر ضبط، وأضاف "لقد تفاجأنا بهم، وعاملونا كما يعاملون الإرهابيين، وبالفعل اتهموا ابنتي بالإرهاب، قائلين إنها متهمة بدعم الإرهاب وسنصطحبها معنا، وفي الساعة التاسعة صباحًا أرسلوا يطلبونني في مركز الشرطة".

وتابع: "فتشوا غرفة ابنتي وألقوا كتبها على الأرض والتقطوا صورًا فوتوغرافية لها، ثم أخذوها وغادروا".

يلدريم ذكر أيضا أنه ذهب لاحقًا إلى مركز الشرطة وأدلى بأقواله بواسطة مترجم، كما ذكر أنه لم يحصل على أية وثيقة مكتوبة فيما يخص أمر القبض أو التهم الموجهة إلى ابنته الصغيرة، وأن إفادته هو وزوجته في مركز الشرطة استغرقت قرابة الساعتين.

وأوضح: "أثناء الإدلاء بأقوالنا وُجهت إلينا أسئلة مثل؛ هل تصلون، هل تذهبون إلى المسجد، هل يذهب الأطفال إلى المسجد، هل يتلقى الأطفال تعليمهم الديني في المسجد، ماذا ترى بخصوص الجدل الدائر بين أردوغان وماكرون والأمور السياسية بينهما، وكذلك السياسة في تركيا؟". 
وأشار إلى أنه "بعد الانتهاء من الإدلاء بأقوالنا، حصلوا على بصمات أصابعنا، ثم نقلونا إلى جدار أبيض والتقطوا لنا الصور من الأمام واليمين واليسار كالإرهابيين".

دعوى ضد مدير المدرسة

وقال يلدريم إن الشرطة أبلغته شفهيًا بالتهم الموجهة إلى ابنته، كما لفت إلى أنه تم إجراء استبيان في مدرسة ابنته حول المدرس المقتول صامويل باتي بعد عرضه على طلابه في المدرسة رسومًا مسيئةً للنبي محمد.

وأشار إلى أن ابنته "عبرت عن حزنها لمقتل المدرس، ولكنها تمنت لو لم يقم المدرس بعرض تلك الرسوم، إلا أن المدرسين في المدرسة فهموا غير ذلك".

واستطرد: "وفقًا لما أخبرتنا به الشرطة حول أقوال ابنتي أنها قالت "لو لم يمت لكان أفضل، ولو لم يُقتل لكان أفضل"، ولكننا لا نقبل هذا، لم تقل ابنتي شيئًا كهذا".

وأكد أنه يبحث عن محامٍ، وسيقاضي مدير مدرسة لويس باستور الابتدائية، وأنه يعيش في فرنسا منذ 20 عامًا، كما تخرّج ثلاثة من أبنائه من مدرسة لويس باستور نفسها، وقد تلقى تعليمه المدرسي والجامعي في فرنسا".

رد فعل الطفلة 

من ناحيتها، قالت الطفلة بخصوص نقلها إلى قسم الشرطة إنها خافت جدًا، لأأنها لأول مرة تتعرض لشيء كهذا، موضحة أنها لم تتخط الصدمة بعد وأن الشرطة سألتها إذا كانت تذهب إلى المسجد، وأنها أجابته بأنها تذهب يومي السبت والأحد.

أما مقدس أقداغ والدة الطفل "ي. إ. أ"، فقالت إن الشرطة داهمت منزلها في الساعة السابعة والنصف صباحاً لتوقيف طفلها الصغير دون أي إخطار مسبق.

وأضافت أن الشرطة فتشت على الفور المنزل للبحث عن ابنها دون إظهار إذن التنفتيش، وصوروا آيات القرآن الموجودة في المنزل، واقتادوا طفلها إلى قسم الشرطة دون أي يقولوا أي شيء، وذلك تسبب في خوف الأطفال الآخرين في المنزل.

وأشارت إلى أنها ذهبت بعد ذلك بصحبة زوجها للإدلاء بأقوالهم، وأن الشرطة لم تظهر لهم أي مستندات رسمية مكتوبة، وأن المدرسة أيضا استجوبت ابنها بخصوص المدرس المقتول باتي.

وأوضحت أن الشرطة "وجهت لها أسئلة سياسية وسألتها عن رأيها في الخلاف بين أردوغان وماكرون، وأنها أجابت بأنها لا تفهم في تلك الأمور السياسية ولا تتدخل بها، وسألتها عن سبب ارتداء الحجاب، وما إذا كان زوجها قد أجبرها على ذلك، فأجابتهم بأنها ترتدي الحجاب لأنها مسلمة ولأنها أرادت ذلك".

وأكدت أنها منزعجة من معاملة عائلتها وكأنهم إرهابيين، وأنها تعيش في فرنسا منذ عام 1999 وأنها تفكر في رفع دعوى قضائية ضد الشرطة.

السؤال عن الصلاة والصيام

أما الطفل "ي.إ. أ"، فقال أنهم "سألوه في المدرسة عن الرسوم المسيئة فأجاب ليته لم يعرض تلك الرسومات، أظنه مات بسبب ذلك".

وأضاف أنهم "وجهوا إليه أسألة في قسم السرطة حول الصلاة والصيام والذهاب للمسجد، فأجابهم بأنه يذهب للمسجد، ويؤدي الصلاة، ويصوم في أيام الاثنين فقط.

اتهام بالدفاع عن الإرهاب

بدورها، قالت عائشة غول بولات، إن الشرطة داهمت منزلها صباحًا، وقرعوا الباب بشدة ودخلوا المنزل لتفتيشه، كانوا 7-8 أشخاص، وكان أربعة منهم ملثمين، هاجموا المنزل دون أن يقولوا أي شيء.

وأضافت: "سألتهم عن سبب مجيئهم للمنزل فأجابوها أن ابنها (م. إ. ب) يدافع عن الإرهابيين وأنم جاؤوا للمنزل لاقتياده إلى قسم الشرطة".

وتابعت: "لم يكن بحوزتهم أي أوراق ورفضوا أن يخبرونا بأي شيء، وطلبوا منها القدوم إلى قسم الشرطة، وأيقظوا طفلها البالغ عشر سنوات من النوم وأخذوه إلى قسم الشرطة".

واستطردت: "أعيش هنا منذ 17عامًا، ولا أقبل مطلقًا الطريقة التي عاملونا بها، علمنا أن المعلم بالمدرسة قدم شكوى، واندهشنا لأن علاقتنا جيدة بكل المعلمين، وحتى لو كان الطفل قد فكر بشيء كهذا كان على المدرس أن يتصل بنا ويخبرنا".

وأكدت أن الشرطة "عاملتهم كإرهابيين وأنهم لا يقبلون هذه المعاملة، وأنها ستتقدم بشكوى للنيابة ضد معلم ابنها في المدرسة"، لافتة إلى أنها حزنت على موت المعلم الفرنسي باتي، وأنه لا يجب أن يتم تحميل المسلمين مسؤولية الجريمة".

وقال الطفل (م إ ب) إن المدرس سأله عن المعلم المقتول، وأنه أجابه بأن من يسيئون للرسول سيدخلون النار في الآخرة، مضيفاً أن الشرطة احتجزته بسبب ذلك.

التهديد بأخذ الطفل من عائلته

الأب عمر بولات، قال إن "الشرطة لم تقدم أي مستندات مكتوبة، وسألوه أسئلة بخصوص الدين الإسلامي". وأضاف "أعيش هنا منذ 25 عامًا، وأول مرة أتعرض لمثل هذا الأمر، الفرنسيون دائماً ما يتحدثون عن حرية التعبير، وعندما يتكلمون هم لا يحدث شيء، ولكن عندما نتحدث نحن يحبسوننا، أين حقوق الإنسان؟ هناك معايير مزوجة في هذا الموضوع".

وأشار إلى أنهم "لا يرغبون في أن يواصل ابنهم التعلم على يد نفس المدرس، وهناك خطر أن يأخدوا طفلهم منهم إذا لم يواصل الذهاب إلى المدرسة بعد تهديد الشرطة للأم بذلك".

وقال بولات إنهم "أرسلوا رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يساندهم باستمرار"، متابعا "رضي الله عن رئيسنا أردوغان، نتمنى أن يهتم لموضوعنا وبالعائلات التركية".

ابني ليس إرهابيًا
الجزائرية نبيلة حريد، قالت إن ابنها (ش.هـ) أيضًا تعرض لما تعرض له الأطفال الأتراك، إذ أن الشرطة الفرنسية داهمت منزلها في ساعة مبكرة وصوروا كل الغرف في المنزل".

وأوضحت أن "الشرطة لم تقدم لهم نسخة من محضر التحقيق، وأنها لم تتعرض لمثل هذا الموقف من قبل، مبدية اعتراضها على استجواب ابنها بمفرده، وهو لا يزال في سن العاشرة، مؤكدة أنه ليس إرهابياً".

وأكدت أنها سترفع دعوى بخصوص مداهمة منزلها.

وقال الطفل إنه خاف كثيرًا من مداهمة الشرطة لمنزلهم، وفي المدرسة لم يقل شيئًا سوى "لماذا رسمتم كاريكاتور لنبينا؟ هذا خطأ".

وأشار إلى أن الشرطة اتهمته برسائل التهديد التي وجدت في صندوق بريد المعلم في المدرسة، وأنه أكد لهم أنه ليس له أي علاقة بالأمر. 

 

إقرأ ايضا