نوافذ

الأحد 24 يناير 2021م - 11 جمادى الثانية 1442 هـ
نوافذ
ADS

مرضى الأمراض العقلية وضحاياهم

ADS
أول أمس الإثنين حدثت جريمة بشعة ومأساة في قرية السيفا مركز طوخ محافظة القليوبية، راح ضحيتها رجل عمره 60 سنة وطالب في السنة الخامسة بكلية الطب عمره 22 سنة، أما الجاني فهو كما يذكر الخبر عنه انه خريج كلية العلوم ومضطرب نفسياً ومختل عقلياً. وفي الأخبار المتعلقة بالخبر ذكرت جريدة المصري اليوم  ثلاثة حالات قتل مختلفة وهي مريض نفسي يقتل زوجة شقيقه بفأس، و مريض نفسي يذبح نجل شقيقته ومريض نفسي يقتل ربة منزل، جميعها حدثت فقط في القليوبية.

السؤال الأول الذي يفرض نفسه أين مسؤولي وزارة الصحة من تلك الأحداث، والتي لو حدثت واحدة مماثلة منها أو بعضها في أي من البلدان الأخرى وبالأخص في أوروبا أو أمريكا استقال وزير الصحة علي الفور، لأنه من البديهي والمنطقي كيف يقبل مسئول لديه ضمير وإحساس بالمسئولية أن يعيش مرضى نفسانيين ومختلي العقول في وسط وبين الناس دون محاسبة المتسبب في ذلك، لأن هؤلاء المرضي يمثلون خطراً كبيراً علي من يعيشون معهم قبل أن يكونوا خطراً علي الآخرين سواء الأقارب أو الغرباء.

   السؤال الثاني هو عن حال مستشفيات الأمراض العقلية الحكومية المسئولة وهل تتكفل بكل ما يتعلق بعلاج هؤلاء المرضي؟ أم تطلب من أهاليهم المشاركة في تكلفة العلاج؟، وهل فيها من الاماكن لاستيعاب أعداد كبيرة من المرضى الذين هم في ازدياد نظراً لما يواجهه الناس والشباب بالأخص من مشاكل حياتية سواء في فرص العمل أو الزواج، ناهيك عن تحولات وتقلبات ومتناقضات تحدث في مجتمعاتنا تهز وتزلزل أصحاب النفوس الضعيفة وضعيفي الإيمان.

لن أسأل عن المستشفيات الخاصة التي تعالج مرضي النفسي، لأن معظمها مثل المنتجعات والفنادق ذات الخمس أو السبع نجوم، وتكلفة العلاج فيها بالتأكيد لا يستطيعها إلا الأثرياء، وحتى الذين تضطرهم الظروف لإدخال أحد من ذويهم فيها، ويدفعون إضطراراً من قوتهم وما يدخرون أو يبيعون من ممتلكاتهم لتسديد فاتورة تلك المستشفيات التي لا يرحم أصحابها أحد من هؤلاء الغلابة أهل البلاء والإبتلاء بحجة ارتفاع الأسعار في كل شيء.

البعض من الناس الذين يقع أحد أفراد أسرتهم فريسة للمرض النفسي لا زالت راسخة في عقولهم المفهوم القديم عن المرض النفسي وأنه يمثل فضيحة للعائلة ومثار معايرة الآخرين لهم، ولا يعرفون أنها أقدرا والناس جميعهم معرضون لمثلها، لذا يخطئ هؤلاء الناس عندما لا يذهبون بالمريض النفسي لأقرب طبيب متخصص أو مستشفى لكنهم للأسف يتكتمون ما أمكن عن ذلك، ولا يعرفون أن مثل هؤلاء المرضي بعضهم حالاتهم خطيرة ويمثلون قنابل موقوتة قد تنفجر في الجميع مثلما حدث في قرية السيفا.        

  قد تكون الحكومة لديها أولويات معينة ومشاكل أخري لذا أطلب من رجال الأعمال وأهل الخير التبرع  لبناء مستشفيات جديدة لعلاج ضحايا الأمراض العقلية، أو حتي تزويد المستشفيات الحكومية بأماكن جديدة أو مستلزمات العلاج فيها، وكذا الأساتذة الكبار من أطباء النفسي أصحاب المستشفيات أمثال الدكتور أحمد عكاشة، نطلب منهم تخصيص عدد من الحالات المرضية الفقيرة لعلاجهم مجاناً كمشاركة منهم في التقليل من الجرائم الناجمة عن ضحايا الأمراض العقلية.
 

إقرأ ايضا