نوافذ

الخميس 03 ديسمبر 2020م - 18 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ

كوفيد-19: هل سيكون مرض متوطن؟

تكرار حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 في ظل غياب لقاح فعال حتي الآن يثير لدي علماء الأوبئة تساؤلات عما إذا كان كوفيد-19 سيصبح مرضاً متوطناً وليس جائحة سوف تنتهي بمرور الوقت؟.

في البداية يجب تعريف مصطلحات مرض متوطن endemic ومرض وبائي epidemic وجائحة pandemic. المرض المتوطن مثل الملايريا يكون طاريء وينتشر في تجمع أو مجموعة سكانية-دولة أو قارة- وفيها يتم الحفاظ علي عدوي مستديمة وبإستمرار، دون الحاجة إلي عوامل أو تأثيرات خارجية.

ينتشر المرض الوبائي عبر مناطق واسعة من العالم، ويصيب عدد طبير من السكان، ويكون من الصعب السيطرة عليه، وعادة لا يقتصر علي عرق معين أو عادات أو فئة سكانية محددة، والمثال علي ذلك الإنفلونزا الشائعة. اما الجائحة مثل كوفيد-19، هو وباء أو أزمة خرجت عن نطاق السيطرة عليها، وقد تشمل أرجاء العالم أجمع، وتتميز بسرعة التفشي (إرتفاع مفاجيء في عدد حالات الإصابة)  فضلاً عن إتساع نطاق إنتشارها.

من الأمراض المتوطنة المعروفة الملاريا والكوليرا والإنفلونزا الموسمية والإيبولا والإيدز. الملاريا موجودة وتصيب الإنسان منذ آلاف السنين،ونظراً لعدم وجود لقاح للملاريا حتي الآن لا تزال تصيب بعض المناطق خاصة في القارة الإفريقية، أما الإيدز والذي ظهر وبائياً في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح متوطناً بالرغم من وجود علاجات مساعدة عبارة مضادات فيروسية، وصعوبة إنتاج لقاح ضد الفيروس. مرضيوجد أيضاً أربعة أنواع متوطنة من فيروسات عائلة كورونا تسبب نزلات البرد للإنسان.    

دراسة حديثة إستكشف خلالها باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية ونشرت 15 أكتوبر 2020 في دورية ساينس Science، حيث تطرق فريق البحث لمخاطر تكرار الإصابة والعوامل التي تساهم في ذلك، إضافة إلي دور اللقاح المنتظر وفعاليته في عدم تكرار الإصابة بحيث لا يصبح كوفيد-19 متوطناً، وكذلك تأثير التغيرات الموسمية وما سوف يترتب عليه من تفاعلات فيروس كورونا المستجد مع فيروسات أخري معروف بإنتشارها خلال هذه الفصول، بحيث قد تعمل علي تعديل في نمط إنتشار الفيروس وتحجيمه.

بالنظر لفيروس بيتا كورونا المتوطن والذي يسبب أعراض في خفيفة في الجهاز التنفسي، فإن تفشي كوفيد-19 قد يكون سنوياً، طبقاً للسيناريو المحتمل الذي تعمل المناعة في الجسم ضد فيروس كورونا المستجد والتي أكدت الدراسات السيرولوجية إستجابة الجسم للفيروس وتكوين أجسام مضادة، أو عن طريق تأثير اللقاح المنتظر، فقد تؤدي فعالية اللقاح والمناعة القوية إلي إختفاء المرض خلال عام. لكن تشير الدلائل علي إحتمال تجدد ظهور كوفيد-19 مرة اخري بعد سنوات، بما يؤكد توطنه.

لا يزال الغموض يحيط بالمناعة التي يكتسبها الجسم ضد فيروس كورونا المستجد، وما إذا كانت مناعة طويلة الامد بحيث يجب أن تحمي الشخص من تكرار الإصابة، لكن ظهور حالات من الإصابة بالفيروس مرة ثانية خلال أشهر، علي الجانب الأخر أوضح الباحثون أن الإصابات المشتركة confections بفيروس كورونا المستجد وفيروسات اخري وتشمل الإنفلونزا والفيروس التنفسي المخلوي respiratory syncytial virus وذلك علي مستوي المجتمعات، قد تؤدي إلي إيقاف تأثير بعض الفيروسات، مثل تقليل حالات الإصابة بالإنفلونزا مقارنة بمعدلات الإصابة في السنوات السابقة.

تشير الدلائل حتي الآن إلي أن كوفيد-19 لا يمكن القضاء عليه، نظراً لعدم التوصل إلي لقاح فعال ومعتمد من الهيئات العالمية المتخصصة، وإلي أي وقت سوف يستمر، حيث يتوقع العلماء أنه سوف يزاداد إنتشاراً في موسم الشتاء القادم، حيث العوامل البيئية والمناخية قد تعمل علي تعديل في نمط إنتقال الفيروس المسبب للمرض، خاصة في ظل ضعف المناعة الواضح، لكن ومع زيادة القوة المناعية للجسم خاصة في المناطق المعتدلة، فإنه قد يترتب علي ذلك أن كوفيد-19 يصبح متوطناً مثل الإنفلونزا الموسمية. ومن ثم يجب بإتباع  الإجراءات الإحترازية للوقاية من عدوي كوفيد-19، وأهمها التباعد الإجتماعي وإرتداء الكمامات والغسيل المستمر للأيدي بالماء والصابون.
 

إقرأ ايضا