نوافذ

الإثنين 18 يناير 2021م - 05 جمادى الثانية 1442 هـ
نوافذ
ADS

كورونا ومرضي ضغط الدم

ADS
حسب تقرير منظمة الصحة العالمية فإن 1,13 بليون شخص حول العالم مصابون بإرتفاع في ضغط الدم، مما يستدعي إستخدامهم  لأدوية خافضة لضغط الدم، هناك بروتينات موجودة علي سطح بعض الخلايا في الإنسان وبالأخص في الرئة تسمي إيسي تو Angiotensin-Converting Enzyme (ACE-2) تقوم بدور كبير في تنظيم ضغط الدم، وفي نفس الوقت تمثل تلك البروتينات مستقبلات لفيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 ، وهذا ما سبب قلقاً وتساؤلات عديدة حول ما إذا كان مرضي ضغط الدم والذين يُعالجون بأدوية مضادة لضغط الدم سوف يتأثرون سلباً إذا ما إصيبوا بمرض كوفيد-19 مما  سوف يكون له تداعيات خطيرة عليهم أو يجعلهم أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالفيروس، أو أن أعراض المرض سوف تصبح شديدة حال إصابتهم بالمرض وإضطرارهم لتناول علاجات خفض ضغط الدم؟.

هذا الموضوع الهام كان محفزاً لفريق فريق بحثي من كلية إن واي يو جروسمان NYU Grossman للطب في مدينة نيويورك بالإشتراك مع زملاء آخرون  لإجراء دراسة لكشف النقاب عن الغموض الذي إكتنف هذا الأمر، حيث إستطاع الفريق وبالأدلة العلمية للوصول لنتيجة تنفي وجود أي تفاعل أو روابط تجمع بين جميع الأدوية المخفضة لضغط الدم ومرض كوفيد-19. نشرت نتائج تلك الدراسة في مجلة The New England Journal of Medicine 4 مايو 2020.

ركز الباحثون خلال بحثهم هذا علي الأدوية المثبطة ل renin-angiotensin-aldosterone وبالذات مثبطات كل من إنزيم ACE و angiotensin receptor blockers وقناة الكالسيوم Calcium channel blockers واخيراً thiazide diuretics. وكما هو معروف أن مثبطات إسي ACE تؤثر علي مستقبلات الفيروس إسي تو ACE-2 ، وحيث تلك المستقبلات بمثابة القفل الذي يمسك الفيروس بمفتاحه كي يشق طريقه لدخول الخلية بذلك تقوم المستقبلات إذن بدور الوسيط في عملية دخول الفيروس خلايا الرئة، ومنها يبدأ الفيروس أولي خطواته في التضاعف والإصابة بالمرض، إذن السؤال البديهي: هل يتأثر مريض ضغط الدم المرتفع والمصاب بفيروس كورونا المستجد عندما يتناول علاج ضغط الدم؟.  

أجاب الباحثون عن هذا السؤال من خلال النتائج التي حصلوا عليها نتيجة فحصهم الأشخاص الذين خضعوا للدراسة وعددهم 12,594، وأخذت مسحات منهم لإختبار وجود فيروس كورونا المستجد في عيناتهم، حيث كشفت النتائج أن نسبة 46,8% من العينات كانت إيجابية أي مصابون بالفيروس، هؤلاء الأشخاص المصابة بالفيروس عدد 1,002 منهم  (17%) كانت إصابتهم شديدة.

عند مراجعة التاريخ المرضي لجميع الأشخاص المتطوعين للدراسة، تبين أن 4,357 منهم مرضي بإرتفاع ضغط الدم، 2,573 من هؤلاء  كانت نتائج إختبار الفيروس إيجابية أي مصابون بكوفيد-19، فقط 634 منهم كانت أعراض المرض فيهم شديدة.

في سياق الموضوع وعند دراسة العلاقة بين إصابة هؤلاء الأشخاص بمرض كوفيد-19 والعلاج بمضادات الضغط كشف الباحثون عن عدم وجود أي إرتباط بين تناول المرضي لأي من أنواع الأدوية الخافضة للضغط وزيادة شدة أعراض كورونا، كذلك كشف الباحثون أن الأدوية المضادة للضغط لا تتسبب في زيادة مخاطر الإصابة بالفيروس عند هؤلاء الأشخاص الذين يعالجون بها، مما يعطي دلالة من خلال هذه الدراسة وكذلك رسالة إطمئنان للأطباء المتخصصين وكذلك لمرضي ضغط الدم مفادها أن مريض ضغط الدم والمصاب بفيروس كورونا المستجد يجب ألا يمتنع عن تناول أدوية خفض ضغط الدم كما يصفها الطبيب وذلك تجنباً لمخاطر تتسبب في مشاكل مفاجئة للقلب قد تمثل خطورة كبيرة علي حياته.
 

إقرأ ايضا