نوافذ

الجمعة 04 ديسمبر 2020م - 19 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ
ADS

بيلاروس ومالي.. تشابه في نظم الحكم وإختلاف في تحضر الشعوب

ADS
الفساد والقمع وغياب الشفافية وإنتهاكات لحقوق الإنسان فضلاً عن ما يحدث من إنتهاكات للقيم الديموقراطية هذا ما يقوله الأوربيون عن الحياة في بيلاروس، وما أقرته أورسولافون رئيس المفوضية الأوربية تعليقاً علي الغضب الشعبي والإحتجاجات والمظاهرات التي تحدث منذ أيام في مينسك عاصمة بيلاروس، وسط هتافات "إرحل" من المتظاهرين تنديداً بإعادة إنتخاب الرئيس الحالي لوكاشينكو 65 عاماً والذي يحكم البلاد بالحديد والنار منذ 26 عاماً والمعروف دعم روسيا له.

كانت "تيخانوفسكايا" 37 عاماً تخوض الإنتخابات أمام لوكاشينكو، والتي حصلت فقط علي 10% من الأصوات، لكنها نددت بتزوير نتائج الإنتخابات خاصة في ظل غياب تام للمعارضة فضلاً عن التعتيم علي الفساد المستشري والقمع والإعتقال والغياب القسري، ويحدث ذلك أكبر الظن في معظم بلدان القارة الأفريقية، وقد تكون بصورة أفظع وأكثر قسوة، نظراً لتردي الأوضاع المعيشية  فضلاً عن تفشي الجهل والأمية والأمراض، وإنشغال كذلك معظم الشعوب الأفريقية لتوفير الحد الأدني من ضرورات الحياة لأنفسهم كي يظلوا أحياء.

فرق حضاري كبير بين سلوكيات المواطنين البيلاروس خلال ما شهدناه فيما أذاعته نشرات الأخبار العالمية من سلوك حضاري ونظام في التظاهر، دون عنف أو تخريب، يحملون اليافطات والورود التي تشير علي مطالبهم ومطالب من يعبرون عنهم، في المقابل المشاهد التي رأيناها من اليوم وأمس من مالي والتي تخبرنا بحدوث إنقلاب عسكري أمس الثلاثاء يقوده جنود متمردون إعتقلوا الرئيس إبراهيم بوبكركيتا وأجبروه علي الإستقالة، بسبب الفساد وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين هناك، لكن المشاهد العبثية والتي تتكرر كثيراً في القارة البائسة من خروج للشباب والمراهقين الصغار بأعداد كبيرة علي عربات النقل وهم يهللون ويرقصون بصورة هيستيرية، وقد لا يعلم معظمهم من إنقلب علي من، أو لا يعلمون مصيرهم بعد ذلك وماذا سيكون عليه حالهم بعد الإنقلاب، هل للأفضل أم للأسوأ؟.

البلاد التي يعيش فيها المواطنين شظفا، في شقاء ويكدحون في ظل إنتشار الأمية والجهل والتخلف، مقابل حياة بذخ وإسراف لقلة إنتهازية تحيط بالحاكم، تنهب ثروات وخيرات البلاد، هذه البلاد لو لم يسعي فيها من يجلس علي سدة الحكم لتوفير طعام وإسكان ورعاية صحية وتعليم يتماشي مع متغيرات الحياة، تعتبر غائبة عن المشاركة فيما يعيشه العالم من حياة حضارية، تلك الحياة التي يحصل فيها المواطنون علي حقوقهم كما تنص عليها دساتيرهم في معيشة آدمية وإنسانية يختارون فيها أسلوب معيشتهم ويختارون من ينوب عنهم ومن يحكمهم.
 

إقرأ ايضا