نوافذ

الإثنين 01 مارس 2021م - 17 رجب 1442 هـ

المسحة الشرجية للكشف عن كورونا...ليست مزحة!

حقيقة وليست مزحة وهو الإستعانة بالمسحة الشرجية للكشف عن كوفيد-19، فقد صرحت الصين خلال يناير الماضي وعن مصادر رسمية بأنها بدأت في تطبيق هذ النوع من المسحات للكشف عن فيروس كورونا المستجد وخاصة للحالات عالية الخطورة والموجودة في مراكز الحجر الصحي، وسبب إختيارهم مكان المسحة هو ماذكره طبيب في مستشفي "يوان" في بكين أن تلك الطريقة تزيد من معدل إكتشاف حالات الإصابة نظراً لطول فترة بقاء آثار الفيروس في منطقة الشرج مقارنة بالجهاز التنفسي. لكن قناة التليفزيون الصينية الحكومية أذاعت الأحد 24 يناير الماضي أن الصين لن تستخدم المسحات الشرجية علي نطاق واسع لعدم ملائمتها مقارنة بالطرق الأخري الأكثر شيوعاً في الإستخدام.
بالرغم من أن فيروس كورونا المستجد يصيب بالأساس الجهاز التنفسي، لكن يتواجد الفيروس أيضاً في عينات الدم والبول والبرازللمصابين، لكن ومن خلال الأبحاث والإختبارات كشف العلماء أن تركيز الفيروس يكون أكثر في أماكن محددة وبالأخص في الجهاز التنفسي مما يجعل أخذ عينات الكشف عن الفيروس من تلك الاماكن هي الأنسب والاكثرسهولة.
يختلف التوزيع الحيوي biodistribution لفيروس كورونا المستجد بمعدل كبير في العينات التي يتم جمعها من أماكن مختلفة من المرضي. ففي دراسة أجراها الباحث وانج وزملاءه  Wang et al (2020) تم جمع 1070 عينة من 205 مريض كوفيد-19، وذلك بغرض دراسة التوزيع الحيوي لفيروس كورونا المستجد. وخلصت الدراسة إلي تلك النتائج إلي أن نسبة النتائج الموجبة كانت 93% (14/15) أكبر من 69% (72/104) أكبر من 62% (8/5) أكبر من 32% (126/398) في عينات السائل المأخوذ من غسول القصبة الهوائية bronchoalveola lavage fluid  ومسحات اللعاب ومسحات البلعوم بالتتابع.  
كما كشفت دراسة أخري أن أعلي نسبة للعينات الموجبة  92% (11/12) كانت من عينات اللعاب المأخوذة من أعماق الحنجرة deep throat مما يعطي دلالة علي أنها تفيد في الكشف المبكر عن فيروس كورونا المستجد.
دراسة أخري أجراها يونجكينج وزملاءه Yongqing et al  ونشرت الثاني من نوفمبر2020  في دورية
 Journal of Translational Medicine بهدف مقارنة معدل كمية حمض الفيروس النووي RNA (الحمل الفيروسي) وكذا تواجد جينات فيروس كورونا المستجد في العينات المأخوذة من أماكن مختلفة من المرضي من خلال نتائج الكشف بإختبار RT-qPCR ، وكشفت النتائج أن أعلي معدل لتواجد الفيروس في المسحات المأخوذة من مساحة الأنف والحنجرة nasopharyngeal swab وغسول القصبة الهوائية أما أدني معدل للفيروس فكان من المسحات الشرجية.
النتائج التي يتم الحصول عليها من تقنية بي سي آروخاصة الخاطئة false negative ترجع إلي الوقت غيرالملائم عند أخذ العينة من المريض، والتي تعتبر تداعياتها هي الأكثر خطورة علي الناس، فقد قام باحثون من مؤسسة جون هوبكنز العلاجية بفحص نتائج سبعة أبحاث منشورة في مجلات عالمية معروفة لتقييم تقنية آر تي-بي سي آر في إختبار مسحات الكشف عن فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 وخلاصة تلك الدراسة والتي نشرت 13 من مايو 2020 في دورية Annals of Internal Medicine، في تلك الدراسة كشف فريق البحث عن أن إحتمالية النتيجة السلبية الخاطئة قد تكون 100% في بداية الإصابة أي في اليوم الأول ثم تقل النسبة حتي تصل إلي 67% في اليوم الرابع من بداية الإصابة، وتقل بصورة كبيرة بعد ذلك لتصل إلي 20% في اليوم الثامن أي بعد ثلاثة أيام من بداية ظهور أعراض المرض.
أوضحت الدراسة أيضاً أنه ومع بدء ظهور أعراض كوفيد-19 المعروفة فإن متوسط الحصول علي نتائج سلبية خاطئة يصل ل38%، يعود بعدها للإرتفاع مرة إخري حيث تكون النسبة في اليوم التاسع 41% ثم تزيد حتي تصل إلي 66% في اليوم 21، وهو ما يعني أن واحد من كل خمسة نتائج لإختبار آر تي-بي سي آر قد لا تكون علي درجة كبيرة من الدقة أو تعكس الحقيقة وذلك عند بداية الإصابة، مما يعطي دلالة علي وجوب الحذر ومراعاة التأكيد عن طريق تكرار الإختبار وخاصة مع النتائج السلبية، فضلاً عن الأخذ في الإعتبار ظهور أعراض المرض عند الشخص المفحوص أم لا، وذلك من أجل نتجنب مخاطر وتبعات النتائج السلبية الخاطئة.

إقرأ ايضا