نوافذ

السبت 23 يناير 2021م - 10 جمادى الثانية 1442 هـ
نوافذ
ADS

العنز المباركة !

ADS
يروي الجبرتي المؤرخ العظيم قصة العنز المباركة التي أتت إلى مصر بصحبة جنود مصريين كانوا مأسورين في بلاد الفرنجة، كانت العنز سببًا في فك أسرهم عندما أخذها منهم حارسهم، ورأى في المنام منامًا مزعجًا ففك أسر المأسورين وحرر العنز من قبضة يده. الجنود دخلوا القاهرة ومعهم العنز التي إحتلت مكانة في قلوبهم وعقولهم. توجهوا مباشرة إلى مسجد السيدة نفيسة وقضوا ليلة بجوار ضريحها ولم ينسوا أن يقصوا قصتهم على الشيخ عبد اللطيف خادم المسجد. في الصباح أخبرهم الشيخ عبداللطيف بأن السيدة نفيسة زارته في المنام وأوصته بالعنز خيرًا فتركوها معه. إنتشرت قصة العنز المباركة ليفد الناس من كل حدب وصوب قاصدين الحصول على بركتها. أخبرهم الشيخ عبد اللطيف أنها تفضل أكل اللوز والفستق وتشرب ماء الورد المحلى بالسكر. يخرج الشيخ عبداللطيف في الصباح والمساء ليحكي حكاية جديدة بطلتها العنز المباركة، خيرًا فعلته أو شرًا دفعته. أن تصدق أسهل من أن تفكر. وصل نبأ العنز المباركة إلى قصور الأمراء فطلبت نساؤهم رؤية العنز والتبرك بها. وصل الخبر للأمير المملوكي عبد الرحمن كتخدا الذي وجه الدعوة للشيخ عبد اللطيف والعنز المباركة لاستضافتهما في قصره. القصور تفتح أبوابها أمام الشيخ عبد اللطيف والقادم قد يفوق توقعاته. خرجت العنز المباركة بصحبة الشيخ عبد اللطيف من مسجد السيدة نفيسة إلى قصر الأمير في موكب مهيب يحيطه المطبلون والمهللون والمكبرون. وصل الموكب الى قصر الأمير. كان الأمير في استقبال الموكب، رحب بضيفيه الكريمين، إستأذن الشيخ عبد اللطيف في دخول العنز إلى جناح الحريم ليحصلوا على بركتها، وجلس الشيخ مع الأمير وضيوفه يحدثهم عن كرامات العنز. جاء موعد تناول الطعام لتدخل أطباق الفتة تعلوها قطع اللحم الشهية، فأكل الشيخ كما لما يأكل من قبل والأمير يحثه على المزيد ويعطيه اللحم في يده. شبع الجميع ورفعت الموائد. إستأذن الشيخ عبد اللطيف من الأمير ليأخذ العنز المباركة ويعودا إلى مقرهما، رد عليه الأمير "عنز! أي عنز تقصد؟! "،  رد الشيخ عبد اللطيف بدهشة " العنز المباركة.. أدخلها حرسك في جناح الحريم!! " ، رد الأمير " العنز لم تدخل جناح الحريم..العنز دخلت بطنك يا فاجر يا أفاق " حاول الهرب فأمسكوه، وعينك ما تشوف إلا النور..! 

د. عبدالله ظهري 

Facebook: elbarjal 
 

إقرأ ايضا