الشبكة العربية

الثلاثاء 07 أبريل 2020م - 14 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

صحفي إسرائيلي: مبارك أعد لي القهوة وكشف لي عن مجوهرات قصر المنتزه

الرئيس مبارك
تحت عنوان "الأعداء السابقون تحولوا إلى أصدقاء"، بدأ يهودا ليطاني الكاتب والصحفي الإسرائيلي البارز مقالا له بصحيفة "هآرتس" العبرية، كشف فيه تفاصيل عن علاقة الرئيس الأسبق حسني مبارك مع مسؤولي تل أبيب
وقال "خلال زيارتي أنا ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عزرا فايتسامان للقاهرة، قام الرئيس مبارك بإعداد القهوة لي على موقد صغير يعمل بالغاز (السبرتاية)، قال لي (أنا خبير في صناعة القهوة بهذه الطريقة، وظللت سنوات لا اشربها إلا بتلك الكيفية)، سألني الرئيس المصري (كم ملعقة سكر تريد؟) وأعد لي المشروب الساخن على الطريقة البدوية العربية، فكان يخفض من درجة اشتعال النار عدة مرات لزيادة كمية الرغوة، ويضيف بضع قطرات من الماء البارد إليها، وبعدها صب لي وله المشروب في كوبين صغيرين بعد وضعهما على صينية".
وتابع "في بداية 1982 أقمت أنا ووزير الدفاع الأسبق عزرا فايتسامان -والذي سيصبح رئيسا لإسرائيل لاحقا- في أحد فنادق مدينة الأسكندرية الساحلية المصرية، وقتها كنت منتدبا من قبل صحيفة (هآرتس)  لتغطية المحادثات التي كانت تجري وقتها مع القيادة المصرية".
وأضاف "الساعة كانت تقريبا العاشرة مساءا، اتجهنا صوب ساحل البحر المتوسط، وهناك رأيت قصرا محاطا بالأسوار، أوقف عزرا السيارة وضغط أحد الأزرار، ليسأله أحدهم عبر جهاز (الإنتركوم) المثبت بجانب البوابة (من هناك؟) فيرد (أنا عزرا)، وبعد دقيقتين فقط فتح لنا الرئيس المصري نفسه، محمد حسني مبارك، والذي كان يرتدي ملابس صيفية خفيفة؛ بنطال قطني وقميص ذي كمين قصيرين، قال لي عزرا (ألم أقل لك أنني قد أعددت لك مفاجأة؟ أنت متخصص في الملف الفلسطيني ويمكنك سؤال مبارك في هذا الشأن كما تشاء)".     
واستكمل الصحفي الإسرائيلي"مبارك قادنا عبر ممرات فاخرة ليرينا الخزائن الزجاجية المضيئة المليئة بالمجوهرات، وفي خزائن أخرى كانت هناك أزياء عسكرية براقة، جلس معنا فى شرفة واسعة تطل على البحر، علمت أننا في المقر الرئاسي الذي هو جزء من قصر المنتزه، وقد شيده الخديوي عباس حلمي الثاني بالقرب من ساحل المدينة في القرن التاسع عشر، وتم توسيع القصر بواسطة الملك فؤاد الأول، ويشمل مساحات شاسعة من الحدائق المفتوحة لعامة الناس".
ولفت"اضواء الميناء وصلت إلينا من بعيد، البحر كان هادئا يومها، اتضح لي أن الأثنين؛  مبارك وفايتسمان  كانا مولعين ببعضهما البعض، جلست على الأريكة بجانبيهما واستمعت إلى محادثتهما، تكلما عن المعارك الجوية التي شاركا فيها؛ نهض فايتسمان عدة مرات ليحاكي حركات الطائرة،  كان من الغريب أن نسمع أعداء سابقين يتحدثون كأصدقاء ويحكون عن المعارك التي كان أحدهم يقاتل فيها ضد الأخر، بعد أن أنهى فايتسمان كلامه جاء دور مبارك والذي قام من  كرسيه وأظهر كيفية تجنب هجوم سلاح الجو الإسرائيلي خلال المعارك التي شارك بها، فعل ذلك بإيماءات وحركات من جسده كذلك".
وأشار "يبدو أنه كان هناك عشرات الغرف والعشرات من أفراد العائلة الحاكمة والموظفين في هذا القصر، لكننا لم نراهم أو نسمعهم، بعد حوالي نصف ساعة، نام فايتسمان قليلا على الأريكة، وقال لي مبارك (دعنا نمنحه القليل من الغفوة وسأتجول بك هنا في الممرات وأريك سجلات فساد ملوكنا الذين أطحنا بهم في ثورة الضباط الأحرار)، قادني إلى الأسفل واستمر في عرض خزائن العهد القديم، كما لو كان مرشدا سياحيا، قال لي (هذه جواهر الملكة ناريمان)".
ولفت "واصل مبارك كلامه لي (أنظر إلى الأحجار الكريمة بهذا التاج، أنا شخصياً من عائلة فلاحين وكل نمط الحياة الملكي هذا لم أكن لأراه إلا على الشاشة، انظر كيف عاش هؤلاء، بينما كان معظم الناس لا يجدون الخبز، أنا الآن أسير في قاعات هذا القصر ولا أستطيع تصديق عيني، وحتى تلك اللحظة، أنا محمد حسني مبارك، الفلاح بن الفلاح ، لا أصدق أنني أعيش في قصر العائلة المالكة، وأحيانا أخدش ذراعي أو أقرص ساقي لأكتشف أن كل هذا حقيقي".
ثم فجأة -واصل ليطاني- وضع الرئيس الأسبق يده على جبينه وقال  "أنا لم أقدم لك أي شيء لتأكله أو تشربه" وحين رفضت معتذرا، أجاب (على الأقل بعض القهوة، فأنا خبير في صنعها، دعنا نذهب إلى المطبخ)، دخلنا إلى المطبخ الضخم وهناك في الزاوية استقر موقد غاز صغير للطهي، أعد الرئيس مبارك القهوة لكلا منا نحن الأثنين، وأبلغني متفاخرا "لقد كان تخصصي لسنوات طويلة هو إعداد القهوة، كم ملعقة سكر تريد؟"، كان من المثير للإعجاب رؤية رئيس مصر وهو يصنع القهوة الخاصة به على موقد للغاز ولا يأمر أحد الخدم  بذلك".
وقال "سألني قبل احتسائي للفنجان الرائع، (كيف حال القهوة؟) أبلغته بعد ارتشافي جرعات منها (لم أحصل على مثل هذه القهوة الممتازة منذ وقت طويل) وهذا صحيح ، كانت القهوة ممتازة. ويبدو أن مبارك لم يتوقع أي إجابة أخرى"، مضيفا "مبارك لم يطرح سؤالاً واحداً حول القضية الفلسطينية، عدنا إلى الشرفة، ووضع الرئيس المصري يده على كتف فايتسامان بخفة وحنو، استيقظ وزير الدفاع واعتذرعن نومه الطويل، قال له مبارك (لا يوجد سبب للاعتذار، هل تريد بعض القهوة التركية ياعزرا؟) لكن وزير الدفاع الإسرائيلي رفض قائلا (شكرا يا حسني ، شكرًا لك حقًا، علينا أن نرحل الآن)".
وواصل ليطاني"رافقنا مبارك إلى بوابة القصر، صافحنا وقال (لقد استمتعت بصحبتكما، في اجتماعنا المقبل، قد نناقش القضية الفلسطينية، هذا موضوع صعب وأود أن أسمع وجهات النظر)، عانقناه وركبنا السيارة".
وأضاف "قال لي عزرا (لم ينته المساء بعد، وفي الساعة الثانية والنصف كانت الأسكندرية مليئة بالحياة والحركة، وألاف السيارات في الشوارع كما لو أننا في الظهيرة، نظر فايتسمان إلى وقال (سنذهب لتناول وجبة بحرية على أحد مطاعم الكورنيش، أوقفنا سيارتنا أمام المطعم وورائنا توقفت أيضا سيارة رجال الأمن المصريين الذين يرافقوننا، في الداخل شعر المواطنون المصريون بالانفعال وهم ينظرون إلى فايتسمان، وواحد منهم هتف (عزرا عزرا) وانضم لهم باقي رواد المطعم بنفس الهتاف، وعلى فور أعد لنا العاملون مائدة عامرة بالطعام الشهي".
وواصل "احتشد حولنا العشرات من المصريين، وأحضر لنا النادل قنينة خمر من نوع (العرقي) وامتلأت المائدة حولنا بكل أنواع الأطعمة والمقبلات، وكان فايتسمان يداعب المصريين المتجمعين حوله، وتبادل معهم أنخاب السلام بين مصر وإسرائيل"، وتابع "فجأة لم يعد المصريون أعداء وإنما أشخاص ودودون جدا يسعون إلى السلام، جلسنا في المطعم بين عدد من المواطنين المصريين وبصحبتنا حارس الأمن الإسرائيلي الذي يرافقنا، ولم يخطر ببالنا أن شخصا ما قد يحاول الإضرار بنا".
وأضاف"الساعة كانت الرابعة والنصف فجرا وكان علينا أن نأخذ قسطا من النوم والراجة، قال فايتسامان للعاملين بالمكان (من الممتع أن نتناول الطعام عندكم) ورد عليه رئيسهم (لقد طلب منا صاحب المطعم عدم الحصول على قرش واحد منك مقابل الوجبة) لكن عزرا أخرج 50 دولارا وأعطاهم لرئيس العاملين بالمكان، والذي أخذها على مضض".
وختم "وزير الدفاع الإسرائيلي خرج ليستقل سيارته وأنا سرت ورائه، مجموعة من المصريين عادت تنادي (عزرا عزرا) والكثير منهم التف حول العربة ولوح لنا في انفعال ملقيا التحية علينا، وفي السيارة قال لي عزرا (هل تفهم ماذا حدث؟ هل يمكنك استيعاب ما يمكن أن يحدث هناك بعد عدة سنوات؟ لكن الخطر أن يفشل الأمر عبر تولي قيادات غبية عندهم وعندنا الحكم".  
 

إقرأ ايضا