الشبكة العربية

الأحد 23 فبراير 2020م - 29 جمادى الثانية 1441 هـ
الشبكة العربية

مائة عام على ميلاد الصوت الخاشع الباكي

يحتفل الكون اليوم الاثنين، الموافق 20 يناير ، الذكرى المائة لميلاد القارئ الخاشع الباكي الشيخ محمد صديق المنشاوي، والذي يعد واحدًا من رواد التلاوة، كما تميّز  بأسلوب متميز وحزين بتلاواته وبعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيله، فإنَّ الخلود كان ولا يزالُ قرينَ اسمه، وسوف يبقى هذا الخلودُ، حتى يقومَ الناسُ لرب العالمين.
الشيخ محمد صديق المنشاوي واحد من رواد التلاوة، تميّز بأسلوب متميز وحزين بتلاواته. ولد الشيخ بمدينة المنشاة التابعة لـمحافظة سوهاج في جمهورية مصر العربية، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ حيث نشأ في أسرة قرآنية عريقة، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي هو الذي علمه فن قراءة القرآن الكريم، وقد وضع أبوه الشيخ الجليل صديق المنشاوي هذه المدرسة العتيقة الجميلة والمنفردة بذاتها، وبإمكاننا أن نطلق عليها (المدرسة المنشاوية)، فأخذ منها الشيخ محمد أسلوبه وطوره بما يناسبه فصار علمًا من أعلام خدام القرآن. وقد استمد الشيخ محمد من تلك المدرسة الكثير الذي كان سببًا في نجاحه بعد صوته الخاشع، ولُقِّب الشيخ محمد صديق المنشاوي بـ"الصوت الباكي".
قال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: «إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها». ذاع صيته ولقي قبولاً حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لـمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية. وللشيخ المنشاوي تسجيل كامل للقرآن الكريم مرتلا، وله أيضا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بـالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي. ويُعد محمد صديق المنشاوي من أشهر القراء في العالم الإسلامي.تزوج مرتين أنجب من زوجته الأولى أربعة أولاد وبنتين، ومن الثانية خمسة أولاد وأربع بنات، وقد توفيت زوجته الثانية وهي تؤدي مناسك الحج قبل وفاته بعام. وفي عام 1966 أصيب بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على وفاته، إلا أنَّ تسجيلاته القرآنية فى مصر وخارجها، لا تزال شاهدة على على موهبة شامخة، أثبت الزمنُ أنَّ الأقدار لن تجود بمثلها.احتفى معاصرو "المنشاوى" بعبقريته الفذَّة أيَّما احتفاء، فقال عنه إمام الدعاة إلى الله الشيخ "محمد متولى الشعراوى": "من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي"، مستطرداً: "المنشاوي ورفاقه الأربعة محمود خليل الحصري ومصطفى إسماعيل، وعبدالباسط عبدالصمد، ومحمود على البنَّا يركبون مركباً، ويبحرون في بحار القرآن الزاخرة، ولن تتوقف هذه المركب عن الإبحار حتى يرث الله ومن عليها". فيما تغنى موسيقار الأجيال "محمد عبدالوهاب" بموهبته قائلاً : «في تقديري، إنه يمكن التعليق على أي قارئ من القراء إلا المنشاوي الذي يمثل حالة استثنائية يصاب بالحيرة أمامها الذائق الفاهم، من يتأمل مخارج الحروف عنده يصعب أن يجد لها وصفاً؛ وذلك لما منحه الله من حنجرة رخيمة ونبرة شجيَّة تلين لها القلوب والجلود معاً".

أمَّا الأديب محمد القوصي فتغنى بروعة "المنشاوى" قائلاً: "إنَّ الشيخ المنشاوي أغلقَ بابَ تلاوة القرآن من بعده، فلا يستطيع أحدٌ من القُرّاء أن يقتربَ من أدائه الفريد، ومن صوته الملائكي". وسيظل الشيخ محمد صديق المنشاوي ان شاء الله تعالي صوته الحنون يشجوا بكتاب الله الي ان يرث الله الارض ومن عليها.
رحم الله حبيب القلوب الشيخ المنشاوي وأسكنه فسيح جنانه وجعل القرأن العظيم شفيعا له.

د عبدالعليم المنشاوي
كلية الزراعة_جامعة سوهاج
 

إقرأ ايضا