الشبكة العربية

الإثنين 01 يونيو 2020م - 09 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

لماذا ايطاليا تحديدا يا سيادة الرئيس ؟!

أعلنت مصر رسميا ، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أمر بإرسال حمولة طائرتين عسكريتين بتجهيزات طبية لإيطاليا ، مساهمة منه في دعمها أمام وباء كورونا ، وغرد الرئيس على تويتر قائلا : تتضامن مصر حكومة وشعبا مع حكومات وشعوب العالم أجمع فى محاربة فيروس كورونا ، ونحن على استعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من دعم خلال هذه الظروف الصعبة ، ففى أوقات المحن تسمو القيم الإنسانية فوق كل شيء" .
وهنا تفرض نفسها علينا عدة أسئلة أرجو أن تتسع لها الصدور :
لماذا ايطاليا تحديدا مرة أخرى ؟ وقد أرسلنا لها سابقا ، لماذا لا ننوع لدول أخرى تمر بالأزمة ، وظروفها "الإنسانية" أسوأ من ظروف إيطاليا ؟
هل ايطاليا ـ على سبيل المثال ـ أولى من الجيران الفقراء المحاصرين في غزة ؟ وهل ايطاليا أولى من العراق ولبنان والأردن وتونس والمغرب ؟
هل هذه التجهيزات من انتاج مصري خالص وهناك فائض منها ، بحيث يجوز ـ إنسانيا ـ أن نرسلها لغيرنا بعد أن استكفينا ، إننا نرى الدول "العظمى" تتخطف تلك التجهيزات بعمليات أشبه بالقرصنة ، لتستولي عليها لصالح شعوبها ، نحن لا نطالب بأعمال مماثلة ، وإنما نطالب بالشفافية ، هل حققنا اكتفاءا ذاتيا من انتاجنا ، وحققنا الأمان الكامل للشعب تجاه تلك الجائحة الخطيرة ، وفاض عن حاجتنا ، فقررنا مجاملة دول أخرى به ؟ .
هل يجوز إرسال مقدرات الشعب إلى الخارج والشعب يشكو نقصها ، هل أطباء وممرضات ايطاليا أولى وأسبق في الأهمية من أطباء مصر وممرضات مصر الذين يصابون بالوباء حاليا بالعشرات ، لنقص الامكانيات ، ويجأرون بالشكوى من غياب الإمكانيات واللوازم الطبية أو نقصها .
لماذا تسمو الروح الإنسانية فقط مع الشعب الإيطالي ؟ ولا تسمو مع الآلاف من أبناء الشعب المصري المعتقلين بدون محاكمة من سنوات والمسجونين في قضايا رأي وخلاف سياسي ، وبينهم رموز رفيعة المقام ورموز للوطنية المصرية وشيوخ كبار ، لماذا تنحسر الروح الإنسانية هنا رغم نداءات الأمم المتحدة ، ورغم أن أغلب دول العالم المتحضرة أفرجت عن عشرات الآلاف المساجين لتخفيف عبء السجون والنأي الأخلاقي عن الرغبة في قتلهم أو أذيتهم بجائحة الفيروس .
ألا تستشعر السلطات المصرية الحرج من تكرار المجاملات "الفجة" لإيطاليا ، التي هي أغنى من مصر بمسافات بعيدة ، خاصة وأن هناك ملفا خطيرا عالقا بين البلدين في مقتل الباحث الايطالي "جوليو ريجيني" ، حيث تتهم أسرته والإعلام الإيطالي وسياسيون إيطاليون الجهات الرسمية المصرية بالتورط في عملية خطفه وتعذيبه وقتله ، وهو ما دفع معلقون إلى الحديث عن أن هذه الشحنات المتوالية لإيطاليا تحديدا أشبه "بدية" ريجيني .
هل تستقيم تلك "الهبات" الضخمة المرسلة للخارج مع دعوات رسمي في الداخل للشعب ولرجال الأعمال للتبرع ومساعدة الدولة في هذه المحنة ؟ هل تعطي تلك "الهبات" مؤشرا على دولة فقيرة ـ كما كان يردد الرئيس مرارا ـ أم دولة ثرية يفيض خيرها على البشرية كلها ؟
 

إقرأ ايضا