نوافذ

الخميس 25 فبراير 2021م - 13 رجب 1442 هـ

لقاحات كورونا....هل تغير في جينات الإنسان؟

تعتمد بعض لقاحات كوفيد-19 علي تكنولوجيا الحمض النووي المرسال mRNA مثل لقاح "فايزر-بيونتك" ولقاح "موديرنا" لذا فهي تختلف عن اللقاحات التقليدية ضد الكائنات الممرضة في الآلية، والتي تعمل إما عن طريق تثبيط الكائن الممرض أو جزء منه، ثم حقنه بالجسم كي يستحث إستجابة الجهاز المناعي لتكوين أجسام مضادة وخلايا ذاكرة تبقي في الجسم فترة من الزمن. في المقابل تتلخص آلية عمل لقاحات الحمض النووي المرسال ضد فيروس كورنا المستجد في تحميله شفرة وراثية، عندما تصل الخلايا تقوم مصانع –عضيات-في سيتوبلازم الخلايا تسمي الريبوسومات بترجمة ما تحمله تلك الشفرات إلي بروتينات أشواك الفيروس، وهذه الأخيرة يستجيب لها الجهاز المناعي مكوناً أجسام مضادة وخلايا ذاكرة تمنح الإنسان حصانة ضد الفيروس.

ولأن عمل الحمض النووي المرسال يتم فقط في سيتوبلازم الخلايا، لذا فلن يقترب من النواة وما تحويه من دي إن إيه DNA الذي يحمل الجينات، ومن ثم لا توجد أية فرصة كي تعبث لقاحات الحمض النووي المرسال بجينات الإنسان أو تغير منها، فضلاً عن تحلل-تحطم- تلك الأحماض النووية المرسال عموماً بعد ثوان أو حتي دقائق بمجرد أداء وظيفتها، فلا يحدث بذلك خلط أو تداخل في الأحماض النووية المرسال الكثيرة في الخلية من أجل بناء البروتينات المختلفة وهي عملية مستمرة ما بقيت الخلية حية.

بعض لقاحات كوفيد-19 تعتمد علي ناقل يحمل الشفرات الجينية المسئولة عن تكوين أشواك بروتين فيروس كورونا المستجد، من أمثلة تلك اللقاحات، لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا" ولقاح "جونسون & جونسون"، ويستخدم فيها كناقل (فيروس أدينو) يقوم الفيروس بحمل الشفرات لبروتين أشواك الفيروس ضمن مادته الوراثية دي إن إيه DNA، وعندما يتم حقن اللقاح في الجسم، يصل جينوم فيروس أدينو داخل أنوية خلايا جسم الإنسان، ويبدأ عندها في تكوين حمض نووي مرسال وينتهي بتكوين بروتينات أشواك الفيروس وتتم الإستجابة المناعية كما سبق، لكن لا توجد أدلة تؤكد علي حدوث أي إندماج بين جينوم الفيروس الناقل مع نواة الخلية  وبالتالي لا تغيير سوف يتم في جينات الإنسان.

ضمن ما أشيع من مؤامرات حول لقاحات كوفيد-19 وبالأخص، ما عرف ب "ميكروشيبس أو رقائق بيل جيتس الدقيقة microchips "، حيث إنتشرت حول العالم أنباء وتكهنات بأن مؤسس شركة ميكروسوفت"بيل جيتس" قد ساهم في رسم وتمويل خطة يهدف من خلالها لتحميل لقاحات كورونا رقائق دقيقة يمكن من خلالها تتبع أخبار-حركات وسكنات- وكذلك جمع معلومات كثيرة عن الناس التي سوف تتلقي اللقاح من خلال ما تقوم به الرقيقة من تسجله، لكن بديهياً وبدون عناء أو مجهود لدحض تلك الفرضية الغير صحيحة، فإن ما يقتنيه الناس حالياً من هواتف ذكية في أنحاء العالم كله، والتي بمقدورها -كما يقول المتخصصون-تتبع ومعرفة الكثير والكثير من المعلومات عن أصحابها وما خفي كان أعظم بسبب التحديث والقفزات المتوالية في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.
ذكرت مواقع التواصل وتحدثت ألسنة الكثير من الناس حول العالم أيضاً مؤامرة أخري عن لقاحات كورونا مفادها أن اللقاحات ضمن مكوناتها علامات تحديد تردد الموجات الراديوية radio-frequency identification tags وهي في مجملها عبارة عن جهاز إرسال وإستقبال لا سلكي، يمكن من خلالها بصورة أو بأخري التحكم في مسار وسلوك البشر، لكن العلماء كذبوا تلك الفرضية حيث من الصعب وإن كان من المستحيل إختزال تلك الأشياء في صورة دقيقة بحيث يمكن لها أن تخرج من ثقب السرنجة التي يحقن بها اللقاح.
في سياق المؤامرات والإشاعات، ما أثير أيضاً حول تأثير لقاحات كورونا تسبب العقم، و أنها كذلك سوف تتسبب في تعريض حمل المرأة –إذا حملت مستقبلا- للخطر، والسبب وجود بعض التشابه-التشارك-بين بروتين أشواك فيروس كورونا المستجد مع بروتين يسمي "سينسيتين-1 syncytin-1 " يساعد هذا البروتين الخلوي علي تثبيت الجنين ونمو المشيمة معاً خلال فترة الحمل، لكنه وبالرغم مما يوجد من تشابه ضئيل في بعض الأحماض الأمينية بين بروتين الأشواك وبروتين سينسيتين-1، إلا أن هذا التشابة لا يكفي بحيث يجعل الجهاز المناعي يخلط بينهما، ويهاجم البروتين المفيد للمرأة الحامل، لذا فلا صحة لما يقال عن أضرار لقاحات كروونا للحوامل أو الخصوبة.
دكتور رضا محمد طه   

إقرأ ايضا