نوافذ

السبت 05 ديسمبر 2020م - 20 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ
ADS

كيف سيطر عبد الناصر على رجال الحكم في عهده ؟

ADS
في فترة الرئيس عبد الناصر ومن خلال العالم السري للأحداث فقد اختلط الكثير من الأمر الشخصي بالأمر الرسمي ؛ وعلي عكس ما روجت الدعاية ؛ فلم يكن عبدالناصر محافظا أو متزمتا ؛ فقد كان رجل أمن سيطر علي شخصيات الحكم والمجتمع عموما بكافة أساليب السيطرة . وقد فوض عبدالناصر أجهزة الأمن والمخابرات المتعددة في ذلك ؛ وكانت السيطرة قد شملت حتي كل رجال العهد بما في ذلك مجموعة الحكم الضيقة من حول عبد الناصر  ؛ ليس الأشخاص السياسية والتنفيذية في النظام ؛ بل وزوجاتهم أيضا !! .
ومن أجل الأمن والإخضاع ومعرفة الأسرار المكتوم ومن أجل كسر الجميع بمعرفة دقائق الحياة الشخصية ؛ انتهك كل شيء بقسوة وجبروت ؛وقد تأكد أن كان حرص عبدالناصر علي الأخلاق العامة هو حرص ظاهري ؛ فلم يعاقب عبد الناصر جهازا في الحكم علي الإنتهاكات والتعذيب وهتك الأعراض وسرقة الزوجات ؛ وأيضا  لم يعاقب عبدالناصر أبدا أي من شخصيات الحكم القريبة منه علي الخطأ الأخلاقي ولو مرة واحدة ؛ طالما كان الشخص المنهك خاضعا لعبد الناصر وفي طوعه ؛ وينفذ ما يؤمر به .
بل إن جهاز السيطرة الذي في مكتب جمال عبد الناصر ؛ والذي كان يتنصت به عبد الناصر علي شخصيات الحكم المقربة منه ومن بينهم أنور السادات وزوجته ؛ عندما سجل عبد الناصر بنفسه بعض الأسرار الشخصية لبيت السادات ؛ فقد احتفظ بها في خزنته الخاصة في مكتبه في منشية البكري ؛ ولم يخرج إلا نسخة واحدة من هذه التسجيلات أعطاها لمدير جهاز المخابرات العامة صلاح نصر ؛ أتحفظ لديه شخصيا وأيضا كانت إثباتات من عبد الناصر لصلاح نصر بأن جهاز مخابرات الرئاسة الذي يديره عبد الناصر بنفسه وبمساعدة من مدير مكتبه للمعلومات هو أكثر كفاءة وتقدما و سيطرة من جهاز المخابرات العامة .

وبرغم إلمام جمال عبد الناصر بنقاط ضعف الجميع من ؛شخصيات الحكم ورجال ونساء الفن و الصحافة و الإعلام  ؛ فقد طوع الجميع واستخدام الجميع واهان الجميع وقام بتعرية الشخص المستهدف أو المرأة المستهدفة عند اللزوم .

وفي منظومة الحكم  الأمنية هذي ؛ التي استخدمت النساء بقسوة و استغلال واهدار للقيم الدينية والأخلاقية ؛ كانت بعض السيدات لهن حظوة خاصة لدي عبد الناصر ؛ بل وجرأة علي الرئيس ومنهن السيدة جيهان السادات ؛ التي روت في مذكراتها العديد من المواقف التي تؤكد ذلك .

وكان "عبد الناصر " قد تغاضي للسيدة جيهان عما ما كان يجب أن يتوقف عنده ؛ فمثلا  للسيدة " جيهان صفوت رؤوف " ( جيهان السادات ) صلة ما ؛ بمقتل الضابط البحري " أحمد فهمي " شقيق السفير المصري " السابق "محمد عبدالعظيم فهمي " والإثنان أولاد وزير الداخلية الشهير " السيد عبد العظيم فهمي" والذي كان وزيرا للداخلية في ذلك الوقت من عام 1965 . وفي أعقاب مقتل الضابط البحري  " أحمد عبد العظيم فهمي " فقد نشر "الأهرام" الذي كان يرأس تحريره " محمد حسنين هيكل " بتعليمات من عبد الناصر " خبر الحادث " علي أنه حادث " إنتحار " تغطية علي أمور أخري خاصة ؛ تمس شخصيات الحكم في ذلك الوقت من العهد الناصري .

وقد توالت الحوادث السيئة بعد ذلك الحادث علي "السيد عبدالعظيم فهمي بعد حادث قتل ابنه وتصوير القتل علي أنه إنتحارا  " فقد نسب إليه التقصير في اكتشاف تنظيم "الإخوان المسلمين " الذي أعلن جمال عبد الناصر عن اكتشافه في يوليو " تموز " 1965 أثناء زيارة جمال عبد الناصر إلي الإتحاد السوفيتي للتباحث مع القيادة الثلاثية الجديدة في قمة الدولة السوفيتية والتي أصبحت مسئولة عن الحكم في الدولة الشيوعية الأولي ؛ عقب الإنقلاب ضد " نيكيتا خريشوف " في أكتوبر " تشرين الأول " 1964 .

بعد أن اكتشف تنظيم الإخوان المسلمين في يوليو " تموز " وكانت المباحث الجنائية العسكرية ؛ هي التي حققت البلاغ الذي كشف عن وجود تحرك ما للإخوان المسلمين ؛ بعد شهور قليلة من الإفراج الصحي عن المفكر المصري " السيد قطب "  وقد استدعي " المشير عبد الحكيم عامر " توبيخ السيد عبدالعظيم فهمي وزير الداخلية عن التقصير في اكتشاف التنظيم الإخواني ؛ في واحدة من العاب الصراع بين الأجهزة الأمنية في مصر في ذلك الوقت .
تولت المباحث الجنائية العسكرية التحقيق مع أكثر من 5000 ( خمسة آلاف من الإخوان المسلمين ) وقد أفرجت تباعا عن حوالي 4000 آلاف  من بين هولاء المغتقلين ؛ وكانت المباحث العامة تلقي القبض عليهم مرة أخري ؛ للتحقيق والحصول علي اعترافات أثناء التعذيب .
كان وزير الداخلية يخوض الحرب علي أكثر من صعيد ؛ فقد كان ملام علي السلوك الشخصي لإبنه ؛ ودون أن يحصل علي مواساة عن قتل إبنه وفي نفس الوقت كان يوجه له اللوم علي التقصير في عمل أجهزة الأمن ؛ بينما كان السبب الحقيقي هو الغضب من السلوك الشخصي لأبنه " أحمد " ودون أن يفتح الموضوع علي حقيقته وهو لماذا قتل أحمد في العوامة ومع من كان ؟!  ؛ و في أكتوبر " تشرين " 1966 تم إقالة عبد العظيم فهمي من منصب وزير الداخلية وقد أصبح بدلا منه في منصب الوزير السيد " زكريا محيي الدين " أحد ضباط يوليو الفاعلة في مساحة العلاقات مع المخابرات الأمريكية خاصة والإدارة الأمريكية بشكل عام وقد جمع زكريا محيي الدين بين منصب رئيس الوزراء ومنصب وزير الداخلية وحتي طرد من المنصبين بعد أقل من عام ؛ بعد أن فشل في مهمته مع الأمريكيين .

 

إقرأ ايضا