نوافذ

السبت 16 يناير 2021م - 03 جمادى الثانية 1442 هـ
نوافذ
ADS

كورونا بين التهوين والتهويل

ADS
منذ أن بدأ تفشي فيروس كورونا المستجد المسبب لجائحة كوفيد-19 والكثير حول العالم يعيشون في ذعر وهلع بصورة مبالغ فيها، خاصة عندما بدأت الموجة الثانية في الانتشار خلال أكتوبر ونوفمبر 2020، وفي مثل هذه الظروف فإن خيار الطمأنينة والتفاؤل-مع الأخذ بأسباب الوقاية والعلاج-تكون أكثر نفعاً وجدوى من التخويف والترويع.
معروف أن 80% من المصابين بفيروس كورونا المستجد يتعافون عن طريق الجهاز المناعي بالجسم، و حتى نسبة 20% الباقية، بعضهم قد يحتاج لبعض العلاجات التقليدية والتي تخفف من أعراض المرض مثلما يحدث مع أدوية الإنفلونزا أونزلات البرد والتي تساعد في سرعة الشفاء، أما الذين يحتاجون لرعاية مركزة غالبيتهم من كبار السن وخاصة المصابين بأمراض مزمنة، مثل أمراض الكلى وضغط الدم المرتفع أو السكر أو القلب أو السمنة المفرطة والأورام، ونسبة الوفيات عموماً تتراوح ما بين 1-3%.
فيما يخص طرق تشخيص فيروس كورونا المستجد، فإن الطرق التقليدية والسيرولوجية بالاخص قد يحدث خلط أو خطأ في نتائجها ، ولأنها تعتمد في تشخيصها علي بروتين الفيروس، فقد تحدث تفاعلات متداخلة cross reactions وقد يرجع ذلك لإصابة سابقة بأحد فيروسات كورونا المسببة لنزلات البرد العادية والتي تمثل حوالي 15% من إجمالي 200 فيروس المسببة لنزلات البرد.
التقنية الأوسع إستخداماً في تشخيص كورونا هي إختبار بي سي آر PCR، وتعتمد في تشخيصها علي حمض الفيروس النووي RNA، ومعروف أن كفاءتها في التشخيص عموماً ما يقترب من 60-70%، ومعروف أنها تؤكد النتيجة السلبية، لكن نسبة 30%  من نتائجها قد تكون خاطئة وخاصة الإيجابية منها.
 تعتمد حساسية أختبار بي سي آر في الوقت الحقيقي real-time RT-PCR علي عامل مهم يسمى "عتبة الدورة threshold cycle (ct)، وهي عدد الدورات في كل عينة يتم إختبارها، وقد يختلف حسب البروتوكول المستخدم في كل مختبر، حيث تخضع العينة أو المسحة المأخوذة من المفحوصين لعدد من الدورات داخل جهاز بي سي آر، فإن كانت قيمة ct من 35 أو أكثر يعني ذلك أن النتيجة الإيجابية تعكس إصابة الشخص لكنه ليس بالضرورة ينقل العدوي للأخرين، حيث خمول الفيروس أو ما تم تكبيره في 35 دورة (35 مليار نسخة) قد يكون حطام أو متبقيات من حمض الفيروس النووي ميتة وبقيت في الخلايا بعد تعافي المصاب. في المقابل لو كانت قيمة ct أقل من 25 هذا يعطي دلالة أكيدة علي أن الحمل الفيروسي في العينة كان كبيراً ومن ثن فإن شدة العدوي ينتقل الفيروس للآخرين كبيرة جداً.
تفشت الموجة الثانية من كورونا بسبب طفرة في سلالة فيروس الموجة الأولي-الطفرات تحدث باستمرار في الفيروسات خلال تضاعفها-الناتج عبارة تنويعة أو إصدار جديد للفيروس-ما دون السلالة- وتسمي variant ويصفها الكثير-مجازاً-سلالة جديدة new strain، لكن السلالة الجديدة–حسب تصنيف الفيروسات وتسميتها-يجب أن تكون مزودة بصفة أو خاصية بيولوجية للفيروس جديدة وهذا لم يثبت أو تؤكده الأبحاث حتي الآن.
تلك السلالة الجديدة والتي تفشت حول العالم وبصورة كبيرة في إنجلترا وجنوب إفريقيا، معدل انتشارها ما بين 50-70% أكثر من السلالة الأولي، ويرجع ذلك التغيير الذي حدث في بروتين أشواك فيروس كورونا المستجد، جعله أكثر قدرة fitness أو شراهة علي الارتباط بمستقبلات ACE-2 الموجودة في الممرات التنفسية في الإنسان، لكن من لطف الله أن قوة الإنتشار تلك لم يصاحبها ضراوة أو خطورة كبيرة للفيروس علي الأشخاص المصابين.
معروف  كذلك من خلال الدراسات والمنشورة حديثاً أن الأشخاص الذين أصيبوا خلال الموجة الأولي وتعافوا اكتسبوا مناعة تستمر من ستة إلي ثمانية أشهر أو أكثر، وهذا ما تم تأكيده من خلال وجود أنواع مختلفة المناعة في جسم المتعافين وأهمها وجود الأجسام المضادة والخلايا البائية ذاكرة memory B cells، والخلايا التائية القاتلة killer CD8+T cells وكذلك الخلايا التائية المساعدة CD4+ helper cells، بما يؤكد صعوبة تكرار العدوى بفيروس كورونا المستجد لنفس الأشخاص الذين أصيبوا من قبل إلا في حالات نادرة.
لحين الحصول علي اللقاح، أخيراً والتقليل من انتشار السلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد، وتجنب كذلك من المخاطر وتداعيات الموجة الثانية، يجب عدم الإستهانة بالمرض والإلتزام بالتعليمات والتدابير الصحية والإجراءات الإحترازية، وأهمها إرتداء الكمامات الحرص علي التباعد الإجتماعي قدر الإمكان، وتجنب الأماكن المزدحمة وكذلك تكرار غسل الأيدي بالماء والصابون.
دكتور رضا محمد طه
 

إقرأ ايضا